الفرق بين الشعر الحر والتفعيلى والنثرى

اذهب الى الأسفل

الفرق بين الشعر الحر والتفعيلى والنثرى

مُساهمة  همس العاشقين في الأحد يونيو 12, 2011 4:06 pm



هل هنالك فرق بين الشعر الحر والتفعيلي والنثري .... ؟
كثير مانسمع هذه المصطلحات .. الشعر الجديد, الشعر الحداثي ,الشعر الحر ,الشعر التفعيلي ,الشعر النثري

فهل هي شيء واحد كما يروج البعض؟


أنظر لهذا النص

هل عندك شك أنك أحلى امرأةٍ في الدنيا ؟
و أهم امرأة في الدنيا ؟
... هل عندك شك أني حين عثرت عليك
ملكت مفاتيح الدنيا ؟
هل عندك شك أني حين لمست يديك
تغير تكوين الدنيا ؟
هل عندك شك أن دخولك في قلبي
... هو أعظم يوم في التاريخ
وأجمل خبر في الدنيا ؟
هل عندك شك في من أنت ؟
يا من تحتـل بعينيها أجزاء الوقت
يا امرأة تكسر حين تمر جدار الصوت
لا أدري ماذا يحدث لي ؟
فكأنك أنثاي الأولى
و كأني قبلك ما أحببت
... و كأني ما مارست الحب
ميلادي أنت و قبلك لا أتذكر أني كنت
و غطائي أنت وقبل حنانك لا أتذكر أني عشت
و كأني أيتها الملكة
... من بطنك كالعصفور خرجت

وهذا النص
ما لطيف مرابطا دوما ببابي،
في غرفة جلوسي ، في
غرفة نومي في
مكتبتي، جالسا على منضدتي،
يعبث باوراقي، يشخبط بقلمي،
مكررا نفسه كما في الف مرآة ،
هامسا، عابسا، يزم
بشفتيه اللذيذتين ، ضاحكا
مرسلا شعره على وجهي،
على عيني، فقحما يديه
بين كتبي، وذراعاه تتراقصان ،
وجسمه يفعي كالف افعى
في غابة تغيب فيها عن وعيها
نشوة حتي الملائكة ..

الا بالله يا حبيبتي
لتولي لطيفك أن يرأف بي،
وافهميه
ان الزائد زائد عن حده ،
وأنني في الزحمة من وجوهه
قد لا أرى وجهك انت،
وفي الزحمة من أصواته
قد يضيع على صوتك انت

لكنه لن يطيعك، ادري،
فهو يعلم انني في قرارتي
يلذ لي ان يكرر وجهه
امام عيني،
عاكسا بمراياه حضورك
المتواثب أبدا في دمي،
لأتساءل في النهاية حائرا:
ايكما الطيف عندي، وايكما الجسد
ايكما حقا واقعي، وايكما حقا حلمي؟


وهذا النص
في الليالي الباردة

حد البكاء

أشعل لك قلبي

و أرميه معطفا

-2-

في داخلي

سحب و عواطف

تعلن

شتاء الحب الطويل

-3-

في داخلي

مطر

و من عينيك

ينبثق

قوس قزح

-4-

في داخلي

برد العالم

و ابتسامة واحدة

منك

تهزمه

-5-

حين أقبلك

تمطر السماء

ملائكة

و خمرا

-6-

في فمي لك

طعم أول المواقد

و أول الشتاء

كم أحب شتاءك

-7-

طويل هذا الشتاء

دون قبلات

-8-

أحب أن أذبح على يديك

ذات صباح ماطر

-9-

لا طعم للقبل

حين يغيب المطر



ماذا تلاخظ ؟
أن هنالك ثمة إختلافات بين النصوص السابقه بالشكل والخواص والهوية والمضمون
إذا من المستحيل أن يندرجوا تحت مسمى واحد من ناحية المنطق على الاقل

ولعل هذا ما دفعني للتوقف عند هذا اللقاء الذي عثرت عليه مع الأديب والناقد عبد الواحد لؤلؤة الموصلي
صاحب موسوعة المصطلح النقدي والذي أخترت من لقاءه سؤالين أجاب عليهما موضحا ً أن هنالك فرق بين القصيده النثريه والحره والتفعيليه ... وموضحا ً ركاكة بعض النصوص التي سميت شعرا ً وهي غير ذلك تماما ً

في الفصل الأخير من (مدائن الوهم) عرضت للشعراء الذين ينتمون إلى فئة (وشاعر لا تستحي أن تصفعه) ومع ذلك تجنبت أن تسميهم, واكتفيت بأسماء مجموعاتهم,. ألا تعتقد بأن تسميتهم كانت ضرورية,. من باب الوصول بالجرأة في كشف الزيف والركاكة إلى أقصى حدودها,. ما تعليقك على ذلك?
إذا كان الراجز القديم قد صنف الشعراء إلى صنوف أربعة, رابعها <<وشاعر لا تستحي أن تصفعه>> وأنا حولتها إلى <<وشاعر من حقك أن تصفعه>> (مع هذا الزحاف البسيط) وفي التراث القديم روائع من الشعر تطغى على الركيك القليل, فماذا سيكون شعور الراجز لو قدر له أن يقرأ بعض المجموعات الست والثلاثين التي عرضت لها? لقد تجنبت ذكر أسماء أصحاب تلك (الروائع) لأتي لست في معرض التشهير. وكفى خزيا أن (نقتطف) بعضا من تلك الروائع. أي صاحب ذوق شعري يمكن أن يسيغ كلاما مثل: (عندما كنت صغيرا / ضاعت الدمية في البحر / فتماديت أضيع كل شيء بعد ذلك / فأنا كنت أضعت لغتي, ودروسي / وحذائي,. وكل من أحببتهن في حياتي)? الجمع بين الدمية واللغة والدروس والحذاء والحبيبات في (شعر حر) هو آية من آيات البطولة الشعرية في هذا الزمان (اللا يقدر) العبقريات الشعرية. وهذه رائعة شعرية أخرى (أرقدتني تحت تينة: ريم على القاع / ورقصت علي / قلت في سكة وجيعة وضوء / فرقصت على ماء ورقصت علي ). حب ذا لو يتصدى أحد المعجبين بهذا الهراء فيشرح لي, ولك, معنى هذا (الحكي) واتجاهات الرقص والمرقوص عليه. وهذه عينة أخرى (قابلتها وهي تخبئ في ثيابها تفاحة طائبة). أين اختبأت هذه (الطائبة)? وعن (الوردة اللاسلكية) يقول المحروس (وشججتها في صحن المسافر خانة) , مثل هذا الشاعر,. أيكفي أن تصفعه??


في كتاباتك النقدية تميز بين (الشعر الحر) و(قصيدة النثر) و(شعر التفعيلة). نحب أن تقدم لنا تمييزا مكثفا بينها, لأن الخلط ما زال مستمرا بين هذه التسميات حتى في كتابات المتخصصين.
بلى! هذا الخلط مصيبة في الكتابات النقدية منذ عام 1947 وأحاديث نازك الملائكة عن (الشعر الحر) وهي التسمية الخطأ لشعر التفعيلة الذي طورته في أولى قصائدها بعنوان (الكوليرا). طوال عقود أربعة عجاف وأنا أكرر في جميع كتاباتي أن (الشعر الحر) تسمية اخترعها الشاعر الأمريكي (والت وتمن) عام 1855 في مقدمة مجموعته (أوراق العشب). والترجمة العربية للمصطلح الأمريكي غير دقيقة أساسا . فالعبارة هي Free verse وليس.Free poetry والمشكلة أن كلمة Verse تعني (بيتا من الشعر المنظوم) بينما كلمة Poetry تعني الشعر بمعناه الأوسع. كان الحري بالمصطلح أن يترجم إلى (النظم الحر) لأن ما طورته نازك الملائكة ومعها بدر والبياتي وبلند والتابعين هو نظم بالتفعيلة يتحرر من عدد التفعيلات في بحور الخليل, ولكن الخطأ شاع واستشرى, وغلبت عليه الحكمة المأفونة (خطأ شائع خير من صحيح مهجور) وهو موقف يصور تحج ر الفكر لدى بعضنا ورفض الرجوع عن الخطأ,. مع أنه (فضيلة).
والترجمة الفرنسية للمصطلح الأمريكي هي Vers Libre وليس.Poésie Libre ففي الفرنسية, كما في الإنجليزية شعر موزون مقفى بعدد محدد من التفعيلات إلى جانب (شعر حر ) غير موزون ولا مقفى, يحمل شحنة شعرية هي في شعر (بول إيلوار) شبيهة بشعر (والت وتمن) و(إليوت) من بعده. أما في العربية, فشعر التفعيلة يلتزم الوزن والقافية, لكنه (يتحرر) من عدد التفعيلات الخليلية ومن حرف الروي الواحد. فهو (نظم شعري) لأنه موزون مقف ى ولأن شحنته الشعرية لا تخفى على أي متذوق للشعر. لنستمع إلى بدر (عصافير,. أم صبية تمرح / عليها سنا من غد يلمح / وأقدامها العارية / محار يصلصل في ساقيه / لأثوابهم زفة الشمال / سرت عبر حقل من السنبل / كهسهسة الخبز في يوم عيد / كغمغمة الأم باسم الوليد / تناغيه في يومه الأول), رنة (فعولن) لا تغيب عن الأذن, والقافية كذلك.
في تراثنا العربي مفهوم محدد للشعر منذ ابن سلام الجمحي وابن قتيبة: (الشعر كلام موزون مقف ى يفيد معنى,. فإن لم يفد معنى فهو ليس بشعر وإن أتى بالوزن والقافية), هذا قانون لا نخرج عنه. أما (النظم الحر) فهو يقع في حدود هذا القانون التراثي. لكن (الشعر الحر) هو ذلك النوع (المستورد) من خارج تراثنا. لا بأس أن تتطور الكتابة في العربية لتجري على (سطور) تتراوح طولا بين كلمة واحدة وسطر طويل أو أكثر, إذا كانت الكلمة الواحدة أو السطر الطويل أو أكثر مما يؤدي فكرة أو صورة بعينها, وهذا هو قانون (الشعر الحر) الأمريكي - الأوروبي: لا وزن ولا قافية, إلا ما جاء عرضا , كما في بعض شعر إليوت. والمصيبة أن بعض أصحاب الشعر الحر في العربية استعذبوا الانفلات من قيود الوزن والقافية فجاء رصف الكلمات من أعجب العجب. فإذا سألت عن المعنى والمغزى والصورة

من أمثلة (الشعر الحر) الجيد في العربية أعمال جبرا إبراهيم جبرا, توفيق صايغ, محمد بن يس, محمد الماغوط, إبراهيم نصر الله وغيرهم. وهو القليل الجيد مما نشر في العقود الثلاثة الماضية. أما أغلب ما نقرأ في صحف اليوم فهو من باب (كتابات شابة).
أما (قصيدة النثر) فهي من (مخترعات الفرنجة) لصاحبها (بودلير) الذي سماها poeme en prose أي (قصيدة نثر) أو (قصيدة النثر). هذه كتابة ذات شحنة شعرية مكثفة تمتد فقرات بطولها أو صفحات, لا وزن فيها ولا قافية ولا أسطر قصيرة مثل (الشعر الحر) عالجت هذا النمط في الكتابة الشعرية (سوزان برنار) الفرنسية ثم (لطشها) شاعر معاصر وادعاها لنفسه. وهنا انفتحت أبواب أخرى من الانفلات, لكن (الساحة الأدبية) لا تخلو من قصائد نثر عربية على درجة عالية من التركيز والإيحاء

همس العاشقين

المساهمات : 4
تاريخ التسجيل : 12/06/2011

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى