الساعاتى قراءة بقلم عماد محمد سالم

اذهب الى الأسفل

الساعاتى            قراءة بقلم   عماد محمد سالم Empty الساعاتى قراءة بقلم عماد محمد سالم

مُساهمة  Admin في الأحد يناير 09, 2011 3:49 am







قرأت لك .. عماد محمد سالم





فى
زمن ضاعت فيه القراءة .. وتاهت بين جنبات المشاكل والعوز.. والوقت الذى يوشك أن
ينتحر.. ويتبخر.. تأثيرا بنار الأحتياج ..لا يستطيع كثير منا أن يقرأ عظيم الكتب..
و جميل الروايات.. وبارع القصص والأشعار ... فقررت أن أقرأ لك . الساعاتى (قصة قصيرة) للكاتب الكبير/محمود البدوى قد يرتبط الأنسان ببعض مقتنياته أرتباطا كبير.. حيث يصل
فى بعض الأحيان الى درجة غريبه . فقد أشترى الأستاذ مختار ساعة بثمانين قرشا من
تاجر ساعات مشهور بحى بولاق ودفع ثمنها من أول مرتب قبضه فى حياته . وقد أحب هذه
الساعة .. وأستبشر بها ..وظلت تلاصق معصمه سنين طويلة ولا تقدم ولا تؤخر .كأنها
ساعة بج بن المشهورة بدقتها دون ساعات العالم أجمع . ومرت سنوات طويلة وهى على
حالها من الدقة . ولكنها أصبحت فى حاجة الى المسح ...من الغبار الدقيق الذى يتخلل
ثناياها . وكلما مرت الأيام عجب لها ..وأرتبط بها .. ثم أستقر فى ذهنه خاطر تملكه
بأستحواذ عجيب .. أن هذه الساعة ليست ككل الساعات .. أنها متصلة بدقات قلبه بسلك
غير مرئى .. فأذا توقفت ..سكتت دقات قلبه .. وظل هذا الخاطر الدفين الذى أستقر فى
أعماق نفسه يسيطر عليه ويرعبه ..مما جعله
يعتنى بها عناية لا توصف .. فأذا غير الجلدة غيرها بنفسه..وأذا خلعها مسح العرق وغبار الطريق عن
هيكل الساعة برفق وتأن . وتوقفت الساعة ..وسيطر
الرعب على قلب مختار وأخذ يبحث عن ساعاتى ينقذ الساعة ..وينقذ حياته المرتبطة بها..
بسرعة.. قبل أن تحل به الكوارث .. الشيخ مختار .. نعم الشيخ مختار.. إنه أحسن
ساعاتى.. كان الشيخ مختار يعمل فى إضاءة قوية ..ووجهه هو أكثر وضائة من كل أضواء
الحجرة .. دخل مختار حيث يجلس الشيخ طاهر الساعاتى.. السلام عليكم.. فرفع رأسه
ونهض ورد السلام.. مرحبا.. خلع الساعة وقدمها له ..فحصها ..لابد من تغيير الرقاص ..والرقاص عند هنهنات
.. وهنهنات ..ترك البلاد.. قال له مختار متوسلا ألا يمكن إصلاحه؟ أبدا
هذا مستحيل ... أرجو أن تبحث ..كل ما أطلبه هو أن تدق ..ولا تتوقف ..وحكى
له قصة الفكرة المسيطرة عليه.. فضحك.. وقال إذا فكرت فى الموت على هذه الصورة
فستموت ..تموت حتما ..عموما أترك لى الساعة وسأبحث لك عن الرقاص ..لا أستطيع تركها
..بسبب هذا الخاطر.. تردد مختار على بيت الشيخ طاهر الساعاتى فأدرك
أن فى صنعته وخبرته العجب ..فقد كان يعالج المرضى الذكور من كل أنواع
الأمراض.ويصلح الساعات والرديوهات وكل ما يتعلق بألات دقيقة.. وكان يعالج بيديه
ونظرته القوية وإرادته الحديدية ..التى يسلطها على المرضى ولم يأخذ أجرا أبدا من مرضاه.. أما الساعات
والعدد فكان يكتفى بأجر قليل ..ويحدده بنفسه.. ويغضب إذا ساومته .. وذات ليلة ..حلم الشيخ طاهر أن
فتاة جميلة جاءته من حى الخليفة وهى فى حالة إعياء شديد ليعالج حالتها ..وكان معها
أبوها ونفر من أقاربها ..وكانت الساعة متأخرة من الليل.. فقال لهم أنه لايعالج
النساء .. ولكنه أمام أصرارهم وافق أن يعلج الفتاة أدخلها الغرفة وأخرجهم جميعا..
ورد عليه والفتاه الباب.. ونظر الى جمالها وحقنها بمخدر ..ليغتصبها فصرخت ..وسمع
من فى الخارج صراخها .. فدخلوا عليه وأوسعوه ضربا ولطما .. أستيقذ على صرخة ..وسمع
صرخة فى داخل البيت لافى خارجه كما صور له الحلم .. فهرول مسرعا الى السلم ..
وهناك رأى شبحا فى البسطة ..أشهر الشبح فى وجهه مطواة حادة ..وبسرعة رهيبة حاول
طعن الشيخ طاهر فى صدره ..ولكن الشيخ طاهر
بحركة أسرع رد يد الشبح عنه وطواها ..وتلاحما ودفع الشيخ طاهر الشبح بعنف وألقاه
بضراوة على السلم فأرتطم رأسه بالحاجز ..وسقط على الأرض جثة هامدة.. وصار قاتلا ..وتجمع
الناس فى الشارع كما راهم فى الحلم .. وظل الجميع فى حيرة.. فالشاب لم يكن من لصوص
الحى ..ولم يعرفه أحدا منهم.. وصار الشيخ طاهر قاتل.. من غير أن يفكر فى القتل ولا
يعمل حسابه..ولا يخطر على باله ..فأى شقاء وأى حباة .. علم مختار
وأسرع الى القسم ..وقابل الشيخ طاهر الذى روى له الحلم وكل ما حدث ..وخرج من عنده
ناسيا كل الأوهام التى كانت تربطه بالساعة... وأصبح لا يشغله سوى البحث عن محام
للشيخ طاهر ..وبعد أن كانت الساعة أهم شئ فى حياته ويبحث عن شخص ينقظها من
الهلاك ..أصبح الساعاتى الشيخ طاهر أهم
ويبحث عن محام ينقذ عنقه من حبل
المشنقة ..








عماد
محمد سالم E-MAIL:ashaareemadsalem@yahoo.com





Admin
Admin
Admin

المساهمات : 110
تاريخ التسجيل : 07/01/2011

http://emadsalem23.forumegypt.net

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى