عبداللطيف المصرى قصة قصيرة بقلم عماد محمد سالم

اذهب الى الأسفل

عبداللطيف المصرى   قصة قصيرة   بقلم عماد محمد سالم Empty عبداللطيف المصرى قصة قصيرة بقلم عماد محمد سالم

مُساهمة  Admin في الأحد يناير 09, 2011 9:09 am










....صراخ
يتصاعد من منزل عبداللطيف .... يسمعه أهل
القرية ماذا حدث ؟ ..
إن عبداللطيف قد مات أبنه الكبير محمد الذى كان يعمل فى العبارة منذ ثلاثة
شهور .. وقد دفنه , وأقام عزاء كبيرا فى
القرية.. وقد حزن عليه كل الناس .. لأنه كان محبوبا وخدوما للصغير والكبير من أهل
القرية .. فما الذى جدد أحزان عبد اللطيف
,لقد أنتهى الأربعين منذ شهرين
..ماذا حدث فى دار عبداللطيف .. هرع كل أهالى القرية أفواجا لمنزل
عبداللطيف ليعرفوا ما دهاه ؟ ما الذى يجعله يصرخ بهذا الصوت فإنه لم يفعل ذلك
عندما جائه خبر أبنه محمد ..
فقد كان محمد أبن الحاج عبداللطيف المصرى يعمل على العبارة السلام 98 التى
يملكها رجل أعمال كبير فى مصر , صاحب نفوذ
, وعلاقات متشعبة كالسرطان يسرى وينفذ ويسيطر على جسد المجتمع المريض ..


ومات
محمد عبداللطيف ضمن من ماتوا وراحت جستهم
يلتهمها سمك القرش .. وقد كان ممدوح أسماعيل بطمعه وجشعه وراء هذا
الحادث .. فلم يوفر الحد الأدنى للأمان
على العباره التى هى بالأساس غير صالحة للملاحة .. فقد قام ممدوح أسماعيل بشراء
هذه العبارة بثمن بخس من فرنسا على أنها للتكهين , وليست صالحة للأبحار .. وقام بتزوير شهادات أمن
ومتانه بأنها مطابقة لمواصفات السلامة , وتمكن من تشغيل العبارة بأوراق مزورة , ولم
يقم بصيانة العبارة , وتحقيق الأمان لها فغرقت ومات أكثر من الف شخص .. منهم محمد عبد اللطيف . أخذ عبد اللطيف
التعويض ..الذى صرف للعاملين الذين ماتوا
أثناء عملهم على العبارة .. وبنى به مسجدا , ودارا للأيتام , ومركزا لتحفيظ القران....



وفرح
كل أهالى القرية , وشكروا لعبداللطيف
ودعوا لمحمد أن يرحمه الله ويتقبل منه .. وقد مرت ثلاثة شهور ورضى عبداللطيف
وأستمر فى الدعاء لمحمد وأستعوض الله فيه
..- ولكن لماذا يصرخ عبداللطيف .. دار عبداللطيف أصبحت هدفا لكل
أهالى القرية كلهم يريدون أن يعرفو سبب صراخه ... وماذا حدث له هذه الليلة .. دخل الأستاذ أبراهيم
مدرس اللغة العربية بالمدرسة الأعدادية فى القرية وسلم على عبداللطيف وسأله .. ما بك يا عبد اللطيف ؟ ما الذى حدث يا رجل ؟ ..أجاب عبداللطيف والدموع
متحجرة فى عينيه الحمراء المملوئة بالحيرة والدهشة .. محمود أبنى الصغير أتخطف يا أستاذ
أبراهيم .. زعر أبراهيم ..ماذا تقول يا عبداللطيف ؟ .. ما الذى حدث بالضبط ؟ ..


محمود
أبنى خرج فى الصباح الباكر ولم يعد حتى الأن وقد أنتصف الليل فبحثت عنه فى كل مكان
ولم أجده ..وأنت تعلم أن نار محمد لم تبرد بعد ..ألحق محمود بأخيه ؟ .. وبكى عبد
اللطيف ونهنه بصوتا مكتوم .. أهدأ يا
عبداللطيف أنك مؤمن والمؤمن مصاب ..سنخرج جميعا نبحث عنه ..وسوف لا نعود ألا ومعنا
محمود .. أنشاء الله .. خرج أهل القرية
جميعا يبحثون عن محمود ..متعاطفين بشدة مع عبداللطيف الذى مات ولده البكر غارقا فى
العبارة منذ شهور وأنفق كل التعويض على القرية فى فعل الخير .. فهو رجل صالح ولا
يستحق كل هذا العذاب ..
- تفرق أهل القرية ..كل مجموعة تبحث فى مكان .. والأستاذ أبراهيم
وعبداللطيف يبحثان فى أقسام الشرطة والمستشفيات والمساجد .. أذن الفجر .. ولم يجدا لمحمود أثر .. دخلا المسجد وصليا الفجر .. توجه عبداللطيف الى الله بالدعاء .. اللهم أرجع
محمودا الىّ سالما وفك كربى يا رب العالمين ...
مر اليوم الأول ومحمود خارج المنزل وهل هو حى يرزق ؟ ..أم أنه ذهب حيث أخيه
محمد .. الكل يسأل من الذى خطف محمود ؟ إن محمودا لايمكن أن يخطف فهو طفل ذكى فى الحادية عشرة من عمره , ويعرف
كل أهالى القرية فما الذى يجعله يمشى مع أغراب ؟ .. ما الذى حدث ؟ .. أحتار الناس ,
وأثر عبداللطيف الصمت والأستسلام لقضاء الله .. ومرت الأيام فوق عبداللطيف
تكسر عظامه .... كأنها قاطرة تجر جبال الدنيا فوق عبداللطيف .. ولم تصل الشرطة الى
شئ .. ومرت عشرة أيام كأنها دهر كامل .. وعبداللطيف
يجلس حزينا لايتكلم ..يسرح ويتمتم ... قابع بين العقل والجنون .. متكأ على حافة غيطه ..تقتحم
زوجته أم محمد هدوئه قائلة : محمود حى يا عبداللطيف .. والله حى .. لقد سمعت صوته بأذنى .. سنبيع البيت وكل ما نملك ونفتدى ولدنا
محمود .. فليأخذوا كل شئ ويتركوا لنا محمود .. محمود حى يا عبداللطيف .. أهدأى
با أمرأة وقولى لى ما الذى حدث بالضبط ...نظرت أم محمود لزوجها وهى تبتسم ,
والدموع تنزل من عينيها ثشق الأبتسامة .. إنى سمعت صوت محمود يا عبداللطيف .. إن ولدى حى وقد خطفه أحدهم ويطلب فدية
مائة ألف جنيه .. إنهم يعرفون عنا كل شئ ..أتصلوا على تليفون المنزل .. وقالوا لى
يا أم محمود أذا كنت تريدين محمودا فأدفعى مائة ألف جنيه ..فأجبته من إين لنا هذا
المبلغ ؟ من التعويض يا
أم محمود الذى أخذتوه ... مائتى ألف جنيه.. أنتم مائة ألف... ونحن مائة الف..
والله العظيم صرفناه فى أوجه الخير ولم يتبقى سوى القليل ولكننى أعدك سوف نتصرف .. نعم سنتصرف فى المبلغ أذا تركتنى أكلم محمود
وحافظت عليه ولم تؤذه ..



فأعطانى
محمود وكلمته .. عبد اللطيف يستمع لكلام زوجته
وشعر شعورا بالقهر والظلم ..ولكن لا يعرف من الذى ظلمه ؟ .. ومن إى أتجاه تأتيه
الطعنة ؟..حيرة كبيرة.. وتذكر عبداللطيف جلسة النطق بالحكم فى حادثة العبارة ..
فقد شعر بنفس هذه المشاعر عندما سمع الحكم ببرائة ممدوح أسماعيل .. مالك
العبارة.., وشعر أن الطعنة مجهولة المصدر فلا يعرف من إين تأتى ..من القضاء أم
سلطة رجال الأعمال أم سياسة حكومة ظالمة تسحق الفقراء وتزبحهم وتقدمهم قربانا
للأغنياء أعتقادا منهم أن إى أسائة لرجل أعمال تؤثر على أقتصاد الوطن .. تستمر أم
محمود فى كلامها لعبداللطيف فيما يسرح هو .. فتسأله .. هل تسمعنى ؟ .. ماذا ستفعل ..أفعل أى شئ ..وكل شئ كى يعود لنا
محمود ..لا تتركه يلحق بأخيه محمد..أرجوك أقبل يدك..ليس لدينا الا أبنا واحدا هو
كل الحياة...


قام
عبداللطيف يجر قدميه ماسكا يد زوجته .. ماذا
أفعل يا أم محمد ..لقد تعبت ولا أتحمل هذه الضربة الثانية.. أجابته أم
محمود هدأ من روعك ياأبومحمود سيعود لنا محمود سالما أنشاء الله .. لقد قال لى الخاطف أنه سيتكلم
ثانية ساعة أذان الغرب ليعرف الرد ... أنتظر عبداللطيف بجوار التليفون
والدقائق تمر وعينه على ساعة الحائط وأذنه تترصد صوت أذان المغرب من المسجد
المجاور لبيته ..لا ليصلى ولكن ليرد على الخاطف ويطمئن على محمود.. التليفون
يدق يمسك عبداللطيف بالسماعة .. من
أنتم ؟.. وماذا تريدون منى ؟ حرام عليكم.. فأجاب
الخاطف :لماذا تريد أن تأكل وحدك ؟.. فقد صرفت مائتى ألف جنيه تعويضا لأبنك محمد
فى حادثة العبارة ..أنت مائة ونحن مائة .. هذا لو كنت تريد أن ترى ولدك محمود ولا
تريده أن يلحق بأخيه.. وهذه المرة بدون تعويض ...- ,


ولكنى
بنيت مسجدا كبيرا ومستوصف وجمعية خيرية ولم يبق سوى عشرة ألاف جنيه .. خذها وأعطنى ولدى.. قاطعه الخاطف
..مائة ألف جنيه .. والمهلة أسبوع أذا لم تحضر المبلغ سيلحق محمود بأخيه ولكن
مجانا... فأنا لا أدفع تعويض ياعبداللطيف ..وضحك ضحكة شيطانية هستيرية.. تسلل الرعب على أثرها الى قلب عبداللطيف.. وسقط فى بحر الحيرة ..ماذا أفعل ؟.. سأبلغ الشرطة ..لا يوجد أمامى الا هذا.... ومن أين أتى بمائة ألف جنيه ؟... _ صرخت أم محمود فى وجه
عبداللطيف .. شرطة ؟ ..ستلجأ للحكومة مرة أخرى... سيضيع محمود كما ضاع محمد ..
تفاهم مع الخاطف عله يخفض المبلغ ,أرجوك ... أستمع عبداللطيف لكلام أم محمد بغير
أقتناع عازما على أبلاغ الشرطة . _


..توجه
عبداللطيف الى الأستاذ أبراهيم وقص عليه ما حدث وطلب منه المساعدة .. أيد أبراهيم وجهة نظر عبداللطيف
, وتوجها الى قسم الشرطة .. قدم
عبداللطيف بلاغا للمأمور وقص عليه ماحدث . فقال له المأمور: أطمئن يا عبداللطيف قبل أن
تنتهى المهلة سنقبض على الخاطف وسيدفع الثمن
لا تخف سيرجع محمود ..
أطمئن عبداللطيف لكلام المأمور
وأستراح ..ومرت المهلة ..ورن جرس التليفون ..ردت أم محمد ..أنه المأمور يا عبد
اللطيف .. قا م مسرعا محمود
عاد بالسلامة سلمك الله يا سيادة المأمور .. أمسك عبداللطيف سماعة التليفون ليسمع المأمور
يقول له: الباقية فى حياتك يا عبداللطيف ..فقد عثرنا على جثة محمود ملقاه على
الجسر ..


دارت
الدنيا بعبداللطيف وخرجت زوجته مؤنبة له ألم أقل لك يا عبداللطيف أننا فقراء وهم
لايحمون غير الأغنياء .. لقد ضاع محمود.. ولحق بأخيه محمد ونحن ماذا ننتظر .. فلنذهب وراء ولدينا... تذكر عبداللطيف مشاهد جلسة
العبارة . وحكم المحكمة
ببرائة قاتلى محمد .. متداخل
صوت المأمور الذى وجد جثة محمود ولم يجد الخاطف
...

Admin
Admin
Admin

المساهمات : 110
تاريخ التسجيل : 07/01/2011

http://emadsalem23.forumegypt.net

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى