الأهوج قصة قصيرة بقلم الشاعر عماد محمد سالم

اذهب الى الأسفل

الأهوج قصة قصيرة بقلم الشاعر عماد محمد سالم

مُساهمة  Admin في الأحد يناير 09, 2011 9:16 am




حيرة تعصف بمحمود..هل أنتهت أيامى وغابت
شمس تألقى.. بعد أن كنت صاحب البرنامج الوحيد الذى يراه الملايين .. الموبايل يدق ..
من الذى يطلبنى على المحمول فى هذه الساعة المتأخرة ؟
ينظر الى شاشة الموبايل... ياترى
عايز أيه يا بشير...أنفجر بشير فى الكلام المتواصل حتى أنه لم يترك فرصه لمحمود أن
يرد ...قضية عجيبة .. ستكون أجمل حلقة أقوم بإعدادها وتقوم أنت بتقديمها.. سيحصل
برنامج نورت بيتك على أعلى نسبة مشاهدة .., وسيعود محمود سعيد على عرش مقدمى برامج
التوك شو.. لمعت عين محمود ,
وكتم فرحته ..فهو يريد سبقا يعيده الى مكانته بعدما بدا نجمه فى الأفول.., وظهوركثير
من مقدمى التوك شو الذى ذاع صيتهم فى الفترة الأخيرة.. خاصة مقدمة
البرامج اللامعة هدى البابلى التى حققت نجاحا ساحقا لها ولبرنامجها, جعل المشاهدين
ينتظرون برنامجها وتركوا برنامج محمود سعيد ...
أين أنت يابشير ؟ هل تستطيع أن تمر علىّ فى المنزل ؟... فأنا فى أنتظارك.. جاء بشير ..فتح محمود
الباب بسرعة.. كأنه كان جالس منتظرا خلف الباب.. ماهذه الضجة يابشير ؟ أخاف أن
يكون الأمر لا يستحق كل هذه المبالغة.. (بشير يلوح بيديه فى مشهد تمثيلى
كأنه يذيع خبرا) قضية الموسم ..سبق عظيم.. لقاء من داخل سجن الأستئناف مع المهندس
الذى قتل زوجته وأولاده الثلاثة وسلم نفسه للشرطة .. محكوم عليه وينتظر الأعدام ولم
تستطع أى قناة أن تحصل على موافقة ادارة السجن على التصوير ألا بشير الخطير ,



وسننفرد
نحن وحصريا بأجراء مقابلة مع المهندس قاتل زوجته وأولاده الثلاثة دون سائر البرامج
فى جميع الفضائيات المصرية والعربية .. صدم محمود من بشاعة الحادثة , ولم يسمع
باقى كلام بشير بأهتمام .. أنه أمر خطير وبشع ..فأن الأنسان لايستطيع أن يتحمل
ألام أطفاله ..., فكيف لهذا الرجل أن يقتل أطفاله الثلاثه وأمهم أمام بعض بهذه
القسوة ؟ .. أخذ
محمود من بشير الأوراق الخاصة بأعداد الحلقة حتى يقوم بتجهيز نفسه لأجراء المقابلة
لتقدم للناس فى المستوى اللائق الذى يعيد له عرش الأعلام التليفزيونى المسلوب مرة أخرى ... أحمد صابر مهندس كمبيوتر فى
الخامسة والأربعين من عمره ..متزوج من المهندسة صفاء ..وله ثلاثة أبناء ..محمد فى
السنة النهائية لهندسة تكنولوجيا المعلومات..وعمر بالثانوية العامة ..ورقية فى
الصف الأول الأعدادى.. أحمد رجل
طيب ..هادئ الطباع يعالج كل أموره بحكمة بالغة..,


واسع
الأتطلاع ..منفتح على العالم ولكن من خلال الأنترنت ..منطوى ولا يحب أن يدخل فى
علاقات جديدة ..مع إنه لديه أهتمام كبير
ويضارب بالبورصة.. شديد الحب
لأولادة..ودائم الخوف عليهم..حتى أنه لم ير يوما يضرب أطفاله وهم صغار..فإذا غضب
من أحد أولاده ..خاصمه, وأخذ منه موقفا أنعزاليا ..لايكلمه حتى يشعر الأبن
بالخطأ.. فيعتزر ..ويقبل الأب الأعتذار .. (محمود يقرأ الأوراق التى
قدمها له بشير معد البرنامج عن القاتل ) .. أنه شخصية رائعة
..كيف يتحول مثل هذا الشخص الى قاتل ...فجأة وبدن أى مقدمات ..مثل المهندس أحمد لا
يقتل أبدا.. فى اليوم التالى
. خرج محمود وأصطحب بشير من منزله ليكملا أعداد البرنامج , ويقابلا أحد أفراد
عائلة الزوجة القتيلة عل هذه المقابلة تضيئ جانبا من غموض هذه القضية.. ذهب محمود وبشير الى المعادى لمقابلة
الدكتور يوسف أخو القتيلة ,وخال الأولاد المقتولين ..الباقية فى حياتك يا دكتور
..حياتك الباقية ..تفضل ياأستاذ محمود..كنت أتمنى أن القاك فى ظروف أحسن من هذه .. أجاب محمود شكرا ..وأسف أنى سأذكرك بالحادثة
..ما الذى حدث يا دكتور ؟ ....أنفجر يوسف بالبكاء..إن أحمد يعتبرأخى مثل المرحومة
صفاء..أنه واحد منا..أنا لا أصدق ماحدث حتى الأن, وعندما سمعت أنه أعترف وسلم
نفسه, قابلته وسألته ..لماذا؟ لم يجب ولم ينظر الى ولكنه قال :أن صفاء والأولاد فى
أنتظارى , وغاضبين جدا لأنى قد تأخرت عليهم ..أرجوك قل لهم يسرعوا فى تنفيذ
الأعدام..حتى أذهب ..فهم فى أنتظارى , وأنا مشتاق اليهم.. محمود وبشير منصطين لحديث يوسف
بتركيز وأستغراب ..فيوسف لايحقد على أحمد قاتل أخته ..حتى ولو كانت زوجته ولكنها
أخته وقد قتلت..


خرج
محمود من صمته قائلا ليوسف :أنت شخص نبيل وأنسان رائع يا دكتور يوسف. ألتفت يوسف الى محمود مقاطعا :لا تقل هذا
فأنت لا تعرف أحمد ..هو أنسان جميل وأخا لى وأنا أشفق عليه فهوأكبر الخاسرين لقد
أنتهت حياته فى لحظة.. ولكن
يا دكتور هل تعرف موضوع البورصة ؟ نعم كان أحمد يتابع البورصة ويشترى ويبيع عبر
الأنترنيت ..فهو شديد الذكاء ولديه القدرة والحكمة التى جعلته يكسب فى أغلب
الأحيان من البورصة..فقد كان يجلس أمام الأنترنيت يتابع حركة البورصة لحظة بلحظة.. حدد بشير يوم السبت لأجراء المقابلة داخل السجن , وأستعد بكل
المعدات. دخل محمود
غرفة المأمور الذى قابله بحفاوة بالغة ونادى على الحرس هاتوا أحمد صابر.. جاء
الحرس بأحمد مكبل بالقيود فى قدميه ويديه وبين حديد اليدين والقدمين سلسلة واصلة
تجعل السير صعب جدا..


سأل محمود المأمور لما كل هذه القيود ؟ .. أجاب.. لحماية السجين المحكوم عليه
بالأعدام لأنه غالبا يقدم على الأنتحار .. أقترب محمود من القاتل
ونظر فى عينيه أذ به تسكنه دهشة غريبة..هل هذا الشخص الهادئ البريئ يمكن أن يرتكب
هذه جريمة بشعة ؟.. وجد أنسانا نحيفا
..قصير القامة مسالما ..وتبدو عليه ملامح الطيبة وليس به ملامح شر وقسوة ..إن هذا
اشخص البرئ لايمكن أن يقتل أبدا.. السلام عليك ياأستاذ أحمد.. نظر اليه أحمد وقال: لقد
رفضت كل المذيعين ولكنى وافقت عليك أنت بالذات لأنى أصدقك , وكنت أنا وصفاء والأولاد
نتابع برنامجك بأهتمام بالغ...


أشكرك..فأنت
أنسان مهذب جدا, ولكن غامض ومحير ..لماذا ياأستاذ أحمد ؟..لا أجد سببا واحدا يجعلك
تقتل من تحب وبهذه الوحشية بالساطور
..لماذا ؟
لا أعرف أنها لحظات سريعة وكل شئ
حدث بسرعة ولكنى قتلتهم ..أصبحت قاتلا وأصبحوا هم مقتولين.. أخذ
بشير شريط الحلقة كى يدخل عليه عمليات المونتاج.. ومحمود
غارق فى بحر من الحيرة , وغير مقتنع بهذه الحلقة ..هناك شئ ما غامض يحتفظ به أحمد
ولم أستطع أن أخرجه منه ..لقد فشلت...
المأمور ينادى على الحرس.. يرجع أحمد الى زنزانته الأنفرادية ..غلقت
الأبواب .. أحمد يكلم شخصا ما فى الزنزانة ...الحرس يتابع
يبدوا أن الرجل فقد رشده ..لاحول ولا قوة الا بالله..


ينصرف
الحرس تاركين أحمد وحيدا فى الزنزانة ..راى أحمد زوجته صفاء ومعها أولاده
الثلاثة بجانبه داخل الزنزانة.. صفاء :لقد
أحضرت الطعام يا أحمد ألا تقوم من أمام هذا الكمبيوتر اللعين؟ ..والله لن أقوم
بتسخين الأكل ثانية ..فلتأكله باردا يابشمهندس.. كلوا أنتم.. ليس لى شهية للطعام .. رقية تجرى عليه :لن أكل
بدونك ياحبيبى ..يحملها قائلا:مدام الأمر كذلك فلنتناول الطعام أولا يا روح بابا.. يأتى
أبنه الكبير محمد يقول : إنى غاضب منك يا أبى ..لم تعودنا على هذا الأسلوب ..لقد
كنت تأخذ رأينا فى كل شئ.. تدخل
الأم فى الحوار: نعم ياأحمد قد كنت تشاورنا فى كل شئ..ونتفق أولا و ننفذ ما أتفقنا عليه .. ولكن هذه المرة لم تأخذ رأينا , فأنت لم
تعودنا على ذلك ...قتلتنا دون أن نتفق أولا وتأخذ رأينا, فنحن غير موافقين يا أحمد أن نفارقك ونفارق
الحياه ..لما لم تستشرنا ؟ ..لما لم تواجهنا ؟
ما الذى حدث..؟


يصرخ
أحمد , لقد ضاع كل شئ فى يوم واحد..إنى أحبكم ..وأتمنى أن أوفر لكم كل شئ..وضاع
منى كل شئ ولم يبق إى شئ ..لقد نصب على أحدهم ,وباع لى سندات مزورة بثلاثة ملايين جنيه ..دفعت
كل مدخراتنا ورهنت الشقة والسيارة وشهادات الأستثمار على أمل أنى سأبيع تللك
السندات بأضعاف ثمنها ..فقد حصلت على معلومات عبر الأنترنت تقول إن هذه السندات
قيمتها ثمانية ملايين جنيه..وبعد أن دفعت المبلغ أكتشفت أنها مزورة.. لقد ضيعت كل شئ فلم
أستطع أن أراكم فقراء وأرى فى عيونكم الذل والفقر.. صفاء تكلمه وهى
خارجة من شباك الزنزانة ومعها أولادها : كنا نحبك..ولكن نكرهك الأن أخترت أن تكون
وحدك فلتبق وحدك.. فى
الصباح يفتح السجان الزنزانة فيجد أحمد ملقى على الأرض..جثة فقط ..بغير روح لأن
روحه قد خرجت من نافذة الزنزانة مع زوجته وأولاده الثلاثة ..

avatar
Admin
Admin

المساهمات : 110
تاريخ التسجيل : 07/01/2011

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://emadsalem23.forumegypt.net

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى